سيف الدين الآمدي
229
أبكار الأفكار في أصول الدين
تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » . الخامس : قوله - تعالى - : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ « 2 » . وقوله - تعالى - : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ « 3 » . ووجه الاحتجاج به : أنه إنما ذكر للتنبيه على عظمة الله تعالى - وجلاله ، وعلو شأنه ، ولو كان ثم من هو أفضل ؛ لكان ذكره من هذا المقام أولى . السادس : قوله - تعالى - خطابا لجملة البشر : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ « 4 » . ووجه الاحتجاج به : أنه جعل الملائكة حفظة للبشر عن المعاصي ، والحافظ عن المعصية ، لا بد وأن يكون أبعد عنها من المحفوظ ؛ فيكون أفضل من المحفوظ . وأنه جعل كتابتهم حجة للبشر ، وعليهم . ولو كان البشر أفضل منهم ؛ لكان الأمر بالعكس . السابع : قوله - تعالى - : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ « 5 » . ووجه الاحتجاج به : أنه ابتدأ بنفسه عز وجل ، ثم بملائكته ، ثم بكتبه ، ثم برسله ، والتقديم في الذكر دليل التقدم بالشرف ، والفضيلة عرفا ، وعادة . ولهذا وقع التنازع على عهد رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - لما كتب كتاب الصلح بينه وبين المشركين في تقديم اسمه « 6 » ، وقال عمر للشاعر القائل : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا « 7 » .
--> ( 1 ) سورة الحجرات 49 / 13 . ( 2 ) سورة النبأ 78 / 38 . ( 3 ) سورة الزمر 39 / 75 . ( 4 ) سورة الانفطار 82 / 10 ، 11 . ( 5 ) سورة البقرة 2 / 285 . ( 6 ) وذلك في صلح الحديبية . / / أول ل 106 / أ . ( 7 ) قائله سحيم وهو في ديوانه ص 16 ، وصدر البيت عميرة ودّع إن تجهزت غاديا * كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا وسحيم الشاعر ، كان عبدا نوبيا ، اشتراه بنو الحسحاس ( وهم بطن من بنى أسد ) فنشأ فيهم ، وكان رقيق الشعر ، رآه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وكان يعجبه شعره ، وعاش إلى أواخر عهد عثمان وقتله بنو الحسحاس لتشبيبه بنسائهم . له ( ديوان شعر ط ) صغير . [ الإصابة في تمييز الصحابة الترجمة رقم 3659 والأعلام للزركلي 3 / 79 ] .